القاضي التنوخي

236

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

على ساعتين من النهار ، أو أقلّ . وكنت مجتازا في السماريّة « 1 » ، فإذا بأبي بكر الآدمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد اللَّه الموسوي « 2 » التي تقرب من فرضة جعفر على دجلة . فصعدت إليه ، وسألته عن خبره ، فأخبرني بسلامته . وقلت : أين كنت البارحة ؟ فقال : في هذه الدار . فقلت : قرأت ؟ قال : نعم . قلت : أيّ وقت ؟ قال : بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الآخر . قال : فنظرت ، فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذى . فعجبت من ذلك عجبا شديدا ، بانّ له فيّ ، فقال : ما لك ؟ فقلت : إنّي سمعت صوتك البارحة ، وأنا على سطح بكلواذى ، وتشكَّكت ، فلولا أنّك أخبرتني الساعة على غير اتّفاق ، ما صدّقته . قال : فاحكها عنّي . فأنا أحكيها دائما . المنتظم 6 / 393

--> « 1 » ( 1 ) السمارية والسميرية : ضرب من القوارب ، راجع معجم المراكب والسفن في الإسلام لحبيب زيات بمجلة المشرق م 43 . « 2 » ( 2 ) أبو عبد اللَّه الموسوي : راجع القصة 1 / 17 و 1 / 189 من النشوار .